وأصبح الجهل هو العشيرة والأهل ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
هُنَاك قَواعِد عَامَّة في الحيَاة؛ يَجهلها كَثيرٌ مِن النَّاس، ويَعتقدون أنَّ جَهلهم بِهَا؛ يَنفي وجودها، وهَذا كَلامٌ أَشْبَه بالألغَاز، لذَلك كَان يَجب عَليَّ أنْ أضَع حَواشِي وهَوامِش أُسمِّيها "حَاشية العَرفج"، عَن كَلامه حَول: "الجَهل بالشَّيء لا يَلغي وجُوده"..! لنَدخُل في المَوضوع، أو كَما يُقال بالفُصْحَى العَامّية لنَخش في القَضيّة: ذَات مَرَّة حَدّثت -وأنَا نَادراً مَا أُحدِّث- عَن رَسول الله -صلَّى الله عَليه وبَارك- بحَديثٍ يَقول: (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلاَ يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا)، فسَمعني أَحْد النَّاس وقَال: هَذا لَيس بحَديث، فقُلتُ لَه: ولِمَاذا تَجزم بذَلك؟ فقَال: لأنَّني لأوّل مَرَّة أسمَعه، فقُلتُ لَه: عَفواً أنتَ لَستَ الإمَام البُخَاري..! وهُنَاك قصّة أُخرَى قُلتها لأحدِهم، حَول مُمازحة الصَّحابة -رضوَان الله عَليهم- بقَذف بَعضهم البَعض بقشُور البَطّيخ، فأنكَر السَّامِع قصّتي جُملةً وتَفصيلاً، لمُجرّد أنَّه لَم يَسمع بالقصّة مِن قَبل..! وهُنَاك قصّة ثَالثة حَدَثَت مَعي؛ عِندَما كُنتُ في جمعيّة التَّوعية الإسلاميّة بالمَعهد العِلمي، حَيثُ قَرأتُ آنذَاك أنَّ الرَّسول -صَلّى الله عَليه وبَارك- كَان يَكْتَحل وِتراً -أي ثَلاث مَرَّات-، فاكتَحلتُ اقتدَاءً بسنّته المُباركة، إلَّا أنَّ ذَلك تَسبّب في طَردي مِن الجَمعيّة، بحجّة أنَّ الكُحل فيهِ تَشبُّه بالنِّساء، فقُلتُ لرَئيس الجَمعيّة: إنَّ الرَّسول الكَريم فَعَل ذَلك، فقَال: لَم أسمَع بهَذا مِن قَبل، فقُلتُ لَه: عَفواً أيُّها الرَّئيس، جَهلك بهَذه المَعلومة لا يَلغي وجُودها..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّ العِلْمَ أكبَر مِن أن يُحيط بِهِ أحَد، لذَلك -أيُّها النَّاس- تَواضعوا، وتَعلّموا، واستَفيدوا، ولا تُنكروا أي مَعلومة -فَقط- لمُجرَّد أنَّكم لَم تَسمعوا بِهَا مِن قَبل، فتَكونوا مِثل أهل الجَاهليّة الذين قَالوا: (مَا سمعنا بهَذا مِن قَبل)..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©