العزف النّاعم في شعر جاسم..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
كُنتُ أَتصوَّر قَبل أن أُقدِّم استقَالتي الرَّسميّة مِن دَولة الشِّعر -بنَاءً عَلى طَلبي- أنَّ الشِّعر أُغنية الرّوح الطَّاهِرَة، لا تَملُّ اقترَافَ المُوسيقَى، وخَلقَ الحُبِّ والاحتفَاء بالحيَاة..! ولَكن مُطَالبَات الأصدقَاء وإعجَابي ببَعض الشُّعرَاء؛ يَجعلني أعود لأكتب عَن الشِّعر، الذي أعتَبره ذَنبًا مِن ذنُوب الشُّعرَاء؛ العَصيَّة عَلى التَّوبة، ورِئة الضّوء التي لا تَتنفّس دُونها الأقمَارُ..! لذَلك دَعوني أكتب عَن شَاعر، لَيس لأنَّه صَديقي، فأصدقَائي كُثُر، وإنَّما لأنَّه يَأسرني بشِعره، وكلّما استعذتُ مِن الشّعر، أعَادني إلى قرَاءة شَيطانه الرَّجيم، إنَّه الشَّاعر السّعودي «جاسم الصحيّح»، وسأختَار بَعضًا مِن نَماذجه، ومِنها قَوله: مَا عَادَ يَمْلأُ رَأْسِي خَمْرَ دَالِيَةٍ صُبِّي جَمَالَكِ حَتَّى يَمْتَلِي رَاسِي * ويَقول في بَيتٍ آخَر: لَوْلاَ النَّبِيذُ وَمَا بِهِ مِنْ نَشْوَةٍ لَمْ يَكْتَمِلْ مُسْتَقْبَلُ الأَعْنَابِ * ويَقول أيضًا في رثَاء أحد المشايخ: حَتَّى خُطَاكَ فَإِنَّ رَجْعَ رَنِينِهَا لُغَةٌ بِهَا تَتَحَاوَرُ الأَحْجَارُ! * ويُضيف في مَوضع آخَر، قَائلًا: لاَ يَعْرِفُ النَّاسُ مِنِّي غَيْرَ حنْجرَةٍ يَا لَيْتَهُمْ عَرَفُوا مَا خَلْفَ حنْجرَتِي * أمَّا قَصيدة: «رحلة شعريّة»، لشَاعرنا «جاسم الصحيّح»، فاخترتُ مِنها قَوله: غَنَّيْتُهُمْ: لا تُبَالُوا حِينَ يَشْطُرُنَا غَدُ الفُرَاقِ فَمِيعَادُ الهَوَى آتِ إِذَا الزُّهُورُ تَنَاءَتْ عَنْ حَدَائِقِهَا فَرُبَّمَا تَلْتَقِي فِي المزْهَرِيَّاتِ حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّ هَذه أبيَات التَقطتُها؛ مِن تِسعة دوَاوين شعريّة لصَديقي «جاسم الصحيّح» -مَا شَاء الله تَبارك الله-، وأُوصيكم -بَعد تَقوَى الله عَزّ وجَلّ- أنْ تتعهّدوها بالقرَاءة والمُطَالعة، لأنَّ فِيها مِن الفَائدة الشَّيء الكَثير..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©