لا “تخمني” بجملة رأيك يهمني | أحمد عبد الرحمن العرفج
صَار مُجتَمعنا -في أغلَبِه- مُجتمعًا يُحبّ التَّسوُّل؛ عَلى كَافة مُستويَاته وأنوَاعه، ولَن أتحدَّث هُنا عَن تَسوُّل الأموَال، و"السَّلتَحة" المَاديّة، لأنَّ هَذا النَّوع مِن التَّسوُّل؛ لَه إدَارة تُكافحه، ولُه مُؤسَّسة تُحاربه، ولَكن سأتحدَّث عَن التَّسوُّل الجَديد، وأعني بهِ "التَّسوُّل الثَّقافي"، ذَلك الذي يُمارسه بَعض الكُتّاب، طَلبًا واستجدَاءً للمَديح، وهَذا النَّوع مِن الاستجدَاء؛ مَكشوفٌ ومَفضوح..! وحتَّى لا يَضيع المَقَال في الإسهَاب، وطُول الاستهلَال، دَعونا نُقيّض مَا يُقال بالمِثَال: الحَالة الأُولَى: أنْ يَضع أحدُهم رَابط مَقَاله في "تويتر"، و"يمنشن" اسمي، ويَكتب عبَارة "يهمّني رَأيك"، ظَنًّا مِنه أنْ اهتمَامه برَأيي؛ سيَجعلني "أتزَحْلَقُ" مِن الفَرَح، وأطيرُ مِن السَّعادَة، وأقرَأ مَقاله لأُبدي رَأيي فِيهِ، لأنَّ "رَأيي يهمّه"..! الحَالَة الثَّانية مِن حَالَات التَّسوُّل الثَّقافي، واستجدَاء المَديح: حِين يَستخدم الكَاتِب نَظريّة "الرَّكل إلَى أعلَى"، بحَيثُ يُرسل مَقاله عَبر الـ"وَاتس أب"، ويَكتب: "أسعد باطّلاعكم، وأتشرَّف بتَعليقَاتكم عَلى مَقالي في مَوقع الجريدَة"، ومِثل هَذا الاستجدَاء سَمج، ولا يَصدر إلَّا مِن شَخصٍ يَعيش أزمَة "مَع نَفسه"..! الحَالَة الثَّالِثَة مِن حَالَات استجدَاء الثَّنَاء، واسترضَاع المَديح: حِين يَستخدم الكَاتِب نَظرية "الغرُور العَكسي"، بحَيثُ يَضع مَقاله، ثُمَّ يُرسل لِي رسَالة خَاصَّة "لا يَقرأها سوَاي"، قَائلًا: "يَا أحمد بصِفتك مِن أكبَر الكُتّاب، أتمنَّى أن تَقرأ مَقالي، وتُعطيني مُلاحظاتك وتَوجيهاتك التي ستُنير دَربي، وتَفتح لِي آفَاق الكِتَابَة، وتَكون مَحل تَقديري واهتمَامي"..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّني أتفهَّم أن يَسعى الإنسَان لنَشر مَقاله، وتَوزيعه عَلى أصدقَائه، وهَذا حَقٌّ مَشروع أُمَارسه، ويُمارسه غَيري، ولَكن مَا أَرفضُه -هُنَا- هو تَواضُع الكَاتِب المُصطنع أمَام القَارئ، واستجدَائه ليَقول رَأيه، ويُعلّق عَلى المَقَال، وهَذا اغتصَاب للرّأي، لأنَّ القَارئ الذَّكي -إذَا استفزّه المَقال- سيَتفَاعل مَعه مِن دُون وصَاية عَليه، أو تَحريض مِن كَاتبه..!!!. تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©