شخبطة وطرطشة في مفهوم الدندشة | أحمد عبد الرحمن العرفج
حِين كنتُ صَغيراً، كنتُ كغَيري مِن الفِتيَان المُولعين بالسيّارات ودَرجَاتها، ومَعرفة أنوَاعها، لأنَّ ذَلك الاهتمَام كَان وَسيلة لإشعَار الآخرين؛ بأنَّ الطّفل صَار كَبيراً..! دَعوني أُحدِّثكم هُنَا عَن تِلك العَلاقة الحَميميّة، التي كَانت مُتأجِّجة في تِلك المَرحلة؛ بَين صَاحب السيّارة وسيّارته، وكَأنّها «عَروسة»، بَل هي «عَروسة»، لذَلك كَان بَعضهم يَكتب عَلى مُؤخِّرة سيّارته «مَحروسَة يَا عَروسَة»..! ومِن مَظاهر تِلك العَلاقة الحَميميّة، وتَدليل السيّارة «الأنثَى»، أنَّها كَانت مطرّزة بأدوَات الزِّينة، مِثل الماكيَاج الذي تَضعه «الأُنثَى» عَلى وَجهها، فمَثلاً كَانت السيّارات –حِينذَاك- مُجلّدة «الطّبلون»، وعَلى أبوَاب السيّارة، كُنتَ تَجد صور الفنَّانين والفنَّانَات، مُجلّدة بغَطاء بَلاستيكي في الوَجه الدَّاخلي للبَاب..! وكَان مِن مَظاهر تَدليل السيّارات –أيضاً- أنْ تَجد دَاخلها «لَمبات» حَمرَاء تُضيء؛ حِين يَضع السَّائِق قَدمه عَلى «الفَرَامِل»، لتَشعر أنَّك في «دِيسكو»، ولَيس في سيّارة..! كَمَا أنَّ مِن مَظاهر تَدليل السيّارات –أيضاً- في تِلك المَرحلة، تَكحيل عيون السيّارات مِن الأمَام؛ باللَّون الأحمَر والأزرَق والأخضَر، لتَبدو السيّارة وكَأنَّها بَدويّة، تَرتدي بُرقعاً يَلفت الأنظَار..! وكَان مِن مَظاهر زَخرفة السيّارات –أيضاً- وَضع «النّسافَات» خَلف «الكَفَرَات»، وكَأنَّها سَراويل لسَتر عَورة السيّارة..! وأتذكّر –أيضاً- أنَّ مِن مَظاهر تَدليل السيّارات في ذلك الزمن، وَضع مُجسّم لطَائِر يَفرد جِنَاحيه عَلى «كبّوت» السيّارة، لتَبدو مُتأهّبة للتَّحليق..! أكثَر مِن ذَلك، كَان أكثَر النَّاس يُعلّقون العقَال عَلى المرآة الدَّاخليّة، وأتذكَّر أنَّ أحَد البُسطاء سُئل ذَات مَرّة؛ عَن فَائدة المرآة الدَّاخليّة للسيّارة؟ فقَال: إنَّها مُخصّصة لوَضع العقَال عَليها..! وكَان مِن ضِمن تَدليل السيّارات –أيضاً- تَلبيس مقود و»قير» السيّارة بلَونٍ جذّاب، وكَأنَّها قفَّازات أو «جوَانتي»، تَرتديها امرَأة لحمَاية بَشرتها..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: لَو تَماديتُ في تَعديد مَظَاهر تَدليل السيّارات «أيَّام زَمان»، لاحتَجتُ إلَى عَشرَات المَقَالَات، ولَكن يَكفيكم مِن الكِتَاب عنوَانه، ويَكفي أنْ تَجدوا -حتَّى اليَوم- مَحلّات لزينة السيّارات، تَحمل اسم «دلّع سيّارتك»، وكأنَّها أُنثَى لا تَحيا إلَّا بالدّلال.. وقَبل الخِتَام أقول: أين ذَهَبَ كُلّ ذَلك الدّلال؟ هَل تَركنا مَزايين السيّارات، واتّجهنَا إلَى مَزايين الإبل..؟!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©